السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
515
مصنفات مير داماد
مسألة منهما بقياسات ذائعة . فظاهر أنه لا يمكن أن ينسب إليه الاعتقاد بأنّ العالم قديم ، بهذا المثال الّذي أتى به في هذا الكتاب . وممّا دعاهم إلى هذا الظنّ أيضا ما يذكره في كتاب « السماء والعالم » : « أنّ الكلّ ليس له بدء زمانىّ » ، فيظنّون عند ذلك أنّه يقول بقدم العالم . وليس الأمر كذلك ، إذ قد تقدّم فبيّن في ذلك الكتاب وغيره من الكتب الطبيعيّة والإلهية ، أنّ الزمان إنما هو عدد حركة الفلك وعنه يحدث ، وما يحدث عن الشيء لا يشمل ذلك الشّيء . ومعنى قوله : « أنّ العالم ليس له بدء زمانىّ » ، أنّه لم يتكوّن أوّلا فأوّلا بأجزائه ، كما يتكوّن البيت مثلا ، أو الحيوان الّذي يتكوّن أوّلا فأوّلا بأجزائه ، فإنّ أجزاءه يتقدّم بعضها بعضا بالزمان ، والزّمان حادث عن حركة الفلك . فمحال أن يكون لحدوثه بدء زمانىّ . وتصحّح بذلك أنّه إنّما يكون عن إبداع البارئ ، جلّ جلاله ، إيّاه دفعة بلا زمان ، وعن حركته حدث الزّمان » ، ( الجمع بين الرأيين ، ص 100 - 101 ) . فهذا ما أزمع عليه هذا الشّيخ الحكيم الشّريك مجامع همّته وألقى عليه شراشر رويّته وإنّا نحن قد تجشّمنا حكاية عبارته على ما هي عليه بألفاظها وتراتيبها في كتابنا « الصراط المستقيم » ، وفي غيره من كتبنا . ثم أوردنا أنّ كلامه ممّا يحوج صيرفىّ القوّة النّظريّة إلى نقده . فما حكى عن أرسطاطاليس ، من نفى البدء الزّمانىّ عن الكلّ ، فهو أمر مستبين لا يكاد يستنكره أحد من أولى العقل الصّريح ولا يتعداه الحقّ الصّراح . وذلك ممّا عليه اتفاق الحكيمين الإمامين بل الحكماء الأثبات والعقلاء الثّقات جميعا . ورهط من أبناء سبيل الحقيقة يجرى في كتبهم وأقاويلهم أنّه قد انعقد إجماع أئمّة الحكمة على قدم العالم . ويعنون بذلك نفى الحدوث الزّمانىّ في زمان أو في آن عن الإنسان الكبير الّذي هو جملة نظام العالم ، وإبطال حدوث الكلّ عن عدم ممتدّ زمانىّ يسبق الوجود سبقا مكمّما زمانيّا وعن إحداث تدريجىّ وتكوين بحركة ، كما في فعل الهيولانيّات وأفاعيلها . ولا يزيغ عن السبيل ولا يذهب إلى القول بحدوث الكلّ حدوثا زمانيّا كيانيّا في